عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

198

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والثاني : على الحال ، المعنى : أنشأته في حال كونه من طين « 1 » . وقال الزمخشري « 2 » : « طينا » حال إما من الموصول ، فالعامل فيه « أسجد » ، على معنى أأسجد له وهو طين ، أي : أصله طين ، أو من الراجع إليه من الصلة على : أأسجد لمن كان في وقت خلقه طينا . قالَ أَ رَأَيْتَكَ الكاف للخطاب ، و هذَا مفعول به ، والمعنى : قال أخبرني عن هذا الَّذِي كَرَّمْتَ ه عَلَيَّ لم فعلت به هذا وأنا خير منه ؟ فحذف اختصارا لدلالة الكلام عليه . ثم ابتدأ فقال : لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ أي : لأستأصلنّ ذُرِّيَّتَهُ بالإغواء ، من قولهم : احتنك الجراد ما على الأرض ؛ إذا جرده أكلا ، واحتنك فلان ما عند فلان من العلم ؛ إذا استقصاه « 3 » . إِلَّا قَلِيلًا قال ابن عباس : هم أولياء اللّه الذين عصمهم « 4 » . فإن قيل : من أين علم إبليس أن ذلك [ يتسهّل ] « 5 » له ؟ قلت : إما أن يكون سمعه من الملائكة ، أو أخذه من قولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] ، أو لكونه رأى الأب أجوف ، فعرف أنه خلق لا يتمالك ، أو ظنّ ظنا فتحقق . قال اللّه : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ [ سبأ : 20 ] .

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 93 ) ، والدر المصون ( 4 / 403 ) وزاد فيه وجها ثالثا : أنه منصوب على إسقاط الخافض ، أي : من طين ، كما صرح به في الآية الأخرى وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . * ( 2 ) الكشاف ( 2 / 632 - 633 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : حنك ) . ( 4 ) الوسيط ( 3 / 115 ) ، وزاد المسير ( 5 / 57 ) . ( 5 ) في الأصل : ينفعل . والتصويب من الكشاف ( 2 / 633 ) .